الملا فتح الله الكاشاني
151
زبدة التفاسير
وقال عليّ بن إبراهيم في تفسيره : « حدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ اللَّه فرض التجمّل في القرآن . فقال : قلت : وما التجمّل جعلت فداك ؟ قال : أن يكون وجهك أعرض من وجه أخيك فتجمل له ، وهو قوله : « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ » الآية » . قال : « وحدّثني أبي رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ اللَّه فرض عليكم زكاة جاهكم ، كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيمانكم » « 1 » . * ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّه ) * لطلب رضا اللَّه تعالى * ( فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْراً عَظِيماً ) * أي : مثوبة عظيمة في الكثرة والمنزلة والصفة . أمّا الكثرة فلأنّه دائم . وأمّا المنزلة فلأنّه مقارن للتعظيم والإجلال . وأمّا الصفة فلأنّه غير مشوب بما ينغّصه . وقرأ حمزة : يؤتيه بالياء . واعلم أنّ اللَّه تعالى بنى الكلام في هذه الآية على الأمر ، ورتّب الجزاء على الفعل ، ليدلّ على أنّه لمّا دخل الآمر في زمرة الخيّرين كان الفاعل أدخل فيهم ، وأنّ العمدة والغرض هو الفعل ، واعتبار الأمر من حيث إنّه وصلة إليه . وقيّد الفعل بأن يكون لطلب مرضاة اللَّه تعالى ، لأنّ الأعمال بالنيّات ، وأنّ من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحقّ بها من اللَّه أجرا . ووصف الأجر بالعظيم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا . وفي الآية أيضا دلالة على أنّ فاعل المعصية هو الذي يضرّ بنفسه ، لما يعود عليه من وبال فعله ، وأنّ الَّذي يدعو إلى الضلال هو المضلّ ، وأنّ فاعل الضلال مضلّ لنفسه ، وأن الدعاء إلى الضلال يسمّى إضلالا .
--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 152 .